أحمد بن أعثم الكوفي

319

الفتوح

الحق ، أصم عن الباطل ، ينوي العدل ، ويعاف الحيف ، ومعه نفر من أهل بيته وعدة رجال من شيعته ، لا يدخلون دارا إلا بإذن ، ولا يأكلون إلا بثمن ، رهبان بالليل ، ليوث بالنهار ، فاحفظنا فيهم - رحمك الله ! فإن ابن الزبير قد نابذنا ونابذناه بالعداوة - والسلام - . ذكر كتاب عبد الملك بن مروان إلى ابن عباس مجيبا له عما كتب به إليه قال : فكتب إلى عبد الملك بن مروان : أما بعد ، فقد أتاني كتابك توصيني فيه بمن توجه إلى ما قبلي من أهل بيتك ، فما أسرني بصلة رحمك وحفظ وصيتك ! وكل ما هويت من ذلك فمفعول متبع ، فانزل بي حوائجك رحمك الله إن أحببت فلن أعرج عن حاجة لك قبلي ، فإنك أصبحت عظيم الحق علي مكينا لدي ، وفقنا الله وإياك لأفضل الأمور - والسلام عليك ورحمة الله وبركاته - . قال : فعندها تجهز محمد ابن الحنفية وخرج من مكة فيمن معه من أهل بيته وأصحابه ، وبين يديه رجل من شيعته يرتجز ويقول أبياتا مطلعها ( 1 ) : هديت يا مهدي يا بن المهتدي * أنت الذي نرضى به ونقتدي إلى آخرها . قال : ثم جعل أبو الطفيل عامر بن واثلة الكناني يرتجز أيضا بين يدي محمد ابن الحنفية وهو يقول أبياتا مطلعها : يا إخوتي يا شيعتي لا تبعدوا * إن زعيم لكم أن ترشدوا إلى آخرها . قال : ثم سار محمد ابن الحنفية حتى صار إلى مدينة مدين ، وبها يومئذ عامل

--> ( 1 ) في مروج الذهب 3 / 94 وخرج إلى أيلة ، فأقام بها سنين ثم قتل ابن الزبير . وفي ابن الأثير 2 / 690 فخرج ابن الحنفية وأصحابه إلى الشام وخرج معه كثير عزة وهو يقول : هديت يا مهدينا ابن المهتدي * أنت الذين نرضى به ونقتدي أنت ابن خير الناس بعد النبي * أنت إمام الحق لسنا نمتري يا بن علي سر ومن مثل علي